محمد بن شاكر الكتبي
115
فوات الوفيات والذيل عليها
« 196 » [ صاعد الطبيب ] صاعد بن هبة اللّه بن توما النصراني ، من أهل بغداد ، كان من الأطباء المتميزين ، وكان طبيب نجاح الشرابي ، وارتقت به الحال إلى أن صار وزيره وكاتبه ، ثم دخل على الخليفة الناصر ، وكان يشارك من يحضر من أطبائه أوقات أمراضه ، وحظي عنده ، وسلم إليه عدة جهات يخدم بها ، وقتل سنة [ عشرين ] « 1 » وستمائة ، حضر إليه جماعة من الأجناد الذين كانت أرزاقهم تحت يده ، فخاطبهم ببعض ما فيه مكروه ، فكمن له اثنان منهم ليلا وقتلاه بالسكاكين . وأمر الناصر بحمل ما في خزانته من الأموال إلى الخزانة ، وببقاء القماش والأملاك لولده ، وكان الذي حمل من خزانته ثمانمائة ألف وثلاثة عشر ألف دينار ، وبقي الأثاث والأملاك بما يقارب تتمة الألف ألف دينار . وكان من ذوي المروّات ، حسن الوساطة جميل المحضر ، قضيت على يده حاجات . وقال ابن القفطي : إن الإمام الناصر حصل له ضعف في بصره وسهو في بعض الأوقات ، لأحزان توالت على قلبه ، ولما عجز عن النظر في القصص استحضر امرأة من النساء تعرف بست نسيم ، وكان خطها قريبا من خطه ، وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة في الرقاع ، وشاركها في ذلك الخادم تاج الدين رشيق ، ثم تزايد الأمر بالناصر ، فصارت المرأة تكتب بما تراه ، فمرّة تصيب ومرّة
--> ( 196 ) - تاريخ الحكماء : 212 صاعد بن يحيى بن هبة اللّه ، وكنيته أبو الكرم ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 1 : 302 صاعد بن هبة اللّه بن توما أبو الفرج ؛ وابن العبري : 241 . ( 1 ) زيادة لا بد منها ؛ والا تناقض المؤلف ، فقد ذكر في نهاية الترجمة أن صاعدا قتل سنة 620 .